الذهبي

204

سير أعلام النبلاء

حنين . ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم أحب أبا سفيان هذا ، وشهد له بالجنة ، وقال : أرجو أن يكون خلفا من حمزة ( 1 ) . قيل : إن أبا سفيان حج ، فحلقه الحلاق ، فقطع ثؤلولا في رأسه ، فمرض منه ومات بعد قدومه بالمدينة ، وصلى عليه عمر . ويقال : مات بعد أخيه نوفل ابن الحارث بأربعة أشهر ( 2 ) . قال أبو إسحاق السبيعي : لما احتضر أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قال : لا تبكوا علي ، فإني لم أتنطف ( 3 ) بخطيئة منذ أسلمت ( 4 ) . قال ابن إسحاق : ولأبي سفيان يرثي النبي ، صلى الله عليه وسلم : أرقت فبات ليلي لا يزول * وليل أخي المصيبة فيه طول وأسعدني البكاء وذاك فيما * أصيب المسلمون به قليل فقد عظمت مصيبتنا وجلت * عشية قيل قد قبض الرسول فقدنا الوحي والتنزيل فينا * يروح به ويغدو جبرئيل وذاك أحق ما سالت عليه * نفوس الخلق أو كادت تسيل نبي كان يجلو الشك عنا * بما يوحى إليه وما يقول ويهدينا فلا نخشى ضلالا * علينا ، والرسول لنا دليل فلم نر مثله في الناس حيا * وليس له من الموتى عديل

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد 4 / 1 / 36 ، وابن عبد البر في " الاستيعاب " 11 / 291 . ( 2 ) سيأتي تخريجه في آخر الترجمة . ( 3 ) أي لم أتلطخ بها . وقد تحرفت في المطبوع إلى " أشطف " . ( 4 ) أخرجه ابن سعد 4 / 1 / 37 ، و " الاستيعاب " 11 / 291 - 292 .